الاثنين، 12 مارس 2007

كلمة بمناسبة المحج الى قبرالشهيد أحمد يعقوبي

للمرة الثانية على التوالي نحج الى مقبرة الشهداء بوجدة ، من اجل أن لا ننسى ، ومن اجل إبقاء الذاكرة حية ، ونفض الغبار عن تاريخ مشرف لشعبنا يراد له أن يقبر .تاريخ مضجر بالدم، موشوم بالاختطاف والقتل ، قبع خلاله شعب كامل تحت نير القهر والترويع والتعذيب والسجن، يصطلح عليه اليوم سياسيا بسنوات الرصاص،وحقوقيا بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، و ما هو في الواقع إلا جريمة كبرى ارتكبت في حق هذا الشعب أدى ثمنها ليس فقط مناضلون شباب من خيرة كوادر هذا الوطن، من حياتهم المنتزعة قسرا، أو شبابهم الضائع وراء القضبان، أو أجسادهم التي نخرها التعذيب والتجويع وبرد الأقبية، لا لجرم ارتكبوه سوى احترافهم للحلم علنا، بمغرب أجمل ، ولكن كذلك مواطنون عزل ، وان عانقوا الحلم هم أيضا، إنما في صمت، ومع ذلك قتلوا وعذبوا وسجنوا. ومنهم ما لم يعانق أي حلم ، لأنه ببساطة لم يبلغ سن الحلم بعد ، فقد كان طفلا . نعم لقد قتلوا الأطفال . وكانوا يعتقدون أن ليس لهذا الشعب ذاكرة . أو ذاكرته ضعيفة. أو أنها مفزوعة بقمعهم ولن تغامر بالتذكر . هكذا، عن سبق إصرار وترصد، أطلقوا الرصاص الحي على الأطفال والمراهقين المتظاهرين في 20يناير 1984. سقط الطفل الأول. اسمه محمد بكاوي وعمره 11 سنة .حمله أخوه الأكبر بين ذراعيه لعله ينقذه . تكالب عليه جنود بالضرب بأعقاب بنادقهم. لم يصمد طويلا، وانحنى ليضع جثة أخيه على الأرض . أمره صوت أن لا ينحني ، أن يترك الجثة تسقط دون أن ينحني. أذعن وأطلق الجسد المضجر بالدماء ليسقط على الأرض من علو أكثر من متر ، كأي كيس دقيق تافه . تحدثوا لهذا الأخ وستدركون ما يمكن أن تفعله جريمة بهذه السادية بنفسية إنسان . مات الطفل محمد بكاوي وشيعت جنازته يوم الاحد 22 يناير بمقبرة المصلى بمدينة بركان .وبعد دقائق من الانتهاء من دفنه صرخ صوت ضمير مستنكر أن اللهم هذا لمنكر. كان الجنود يسيجون المقبرة . وكانت هذه ذريعتهم ليطلقوا النار على المشيعين عشوائيا فيسقط الطفل الثاني، احمد يعقوبي ، ويصاب العديد بجروح متفاوتة الخطورة. وتتم مداهمة المقبرة، و يلقى القبض على من لم يستطيع الإفلات بجلده، و منهم من وجد هناك صدفة، وأصدروا بحقهم أحكام وصلت إلى عشر سنوات سجنا . ومنعت عائلة الشهيد احمد يعقوبي من دفن ابنها بمسقط رأسه ، فاضطرت إلى دفنه بمقبرة الشهداء بوجدة ، وتحملت لثلاثة وعشرين سنة عناء السفر 120 كلم للترحم على روح فقيدها . ولا تنتهي الجريمة هنا. في سنة 2001 وبعد دراستها لملف الضحيتين محمد بكاوي واحمد يعقوبي ، أصدرت لجنة التحكيم المستقلة قرارا بعدم الاختصاص ، وبالتالي عدم أحقية عائلتي الشهيدين في حد أدنى من جبر الضرر، والمتعلق بالتعويض المادي. كان لابد من انتظار 23 سنة كي تعترف الدولة بجريمتها ويتم قبول ملف الشهيدين من طرف هيئة الإنصاف والمصالحة
ألآن، هل هذا كافيا . قطعا لا . تعويض الضحايا ماديا يعني الاعتراف بالجريمة . و لكل جريمة فاعل .من ضغط على الزناد ؟ من أعطاه الأمر لفعل ذلك ؟ هذه هي بداية الطريق . الحقيقة. الحقيقة كاملة . بعدها يجب تطبيق القانون. محاكمة المجرم. ليس هناك قانون في العالم يبيح للمجرم شراء إفلاته من العقاب بالمال .إذن تجب محاكمة الجلادين، أكانوا إفرادا أم مؤسسات. بعدها يجب رد الاعتبار للضحية، وتكريمه، من خلال الاعتذار له بشكل علني ورسمي أولا، وتصحيح الجرائم المترتبة عن الجريمة الأساسية، وعلى رأسها محاولة التستر على الجريمة بفرض حصار على التاريخ الحقيقي لما جرى، ثانيا .فإذا لابد من برنامج رسمي لإنعاش الذاكرة، بعد إعادة كتابة التاريخ بشكل موضوعي و مطابق لما جرى فعلا، و أن لا يكون هذا-كما هو الحال إلى حدود الآن- مقتصر على جمعيات الضحايا. و أخيرا،لا بد من إرساء أسس عدم التكرار. تحصين المستقبل من أمكانية عودة جرائم الماضي. وهذا لا يمكن إن يتم إلا بإصلاح شامل ،دستوريا و مؤسساتيا، من جهة، والتربية على حقوق الإنسان خاصة وسط الأجهزة التنفيذية ( درك، بوليس ، موظفو المحاكم ، حراس السجن .... الخ، من جهة أخرى، في أفق إرساء فعلي لدولة الحق و القانون.عندما تتحقق كل هذه الشروط بالإضافة طبعا إلى جبر ضرر مادي في حجم معاناة الأفراد والمناطق المتضررة ، آنذاك يمكن الحديث عن مصالحة حقيقية .إلى ذلك الحين ، والطريق لا زال طويلا بالتأكيد ، سنأتي كل يناير من كل سنة ، لنذكر بما جرى ، ونفوت فرصة النسيان على من راهن على النسيان للإفلات من العقاب

ليست هناك تعليقات:

من أنا

Seul comme tous les anarchistes intègres, rêveur comme tous les révolutionnaires ‎romantiques, narcissiste comme tout Homme, je désire partager mes goûts, rêves, et sentiments ‎avec des camarades qui crieraient avec moi: Liberté , Liberté, Liberté..‎